قال
شكرا لردك الوافي عزيزي
من كلامك فهمت انني (انا) جاهل بالدين و بالتفسير و اسباب النزول
و حتى ان رائحة اليهودية تفوح مني
و انني ادعم الاحتلال الامريكي و الصهيوني
كل هذه الامور التي ذكرتها ليس سوى محاولات عقلك الباطن لأيجاد تفسير لكوني ملحد غير كوني بحثت و وصلت الى ما انا عليه, لذلك تتهمني بالجهل و الخيانة و التصهين و غيرها من الصفات الخارجة عن حقيقة كوني ملحد عربي وطني اعيش في بلد عربي
في الحقيقة هناك الالاف مثلي في بلدي على الاقل و في البلاد العربية الاخرى
سوف اتغاضي كونك ترى انني استحق العذاب الابدي اللانهائي في جحيم لا يوصف لأنني لم اجد ادلة على وجود اله فضلا عن الاله الاسلامي
بالنسبة لجرائم الملحدين فأنا طلب اسم شخص واحد قتل اي انسان او حيوان بأسم الالحاد
ان لم تذكر ليس اسم هذا الشخص فسأعتبر هذا اقرار بأنه لم يقم احد بقتل انسان او حيوان او شن حرب بأسم الالحاد
سأجيب الان على سؤالك
حتى لا تكون الاسئلة سطحية يجب ان اوضح بعض الامور
هناك امران مختلفان منفصلان في الالحاد
الاول, ادعاء فساد الاديان و بيان تناقضها و عدم منطقيتها, و عدم صحة القصص الخرافية التي ترد فيها, كذب الادعائات الميتافيزيقية التي تدعيها مثل( الدعاء, النصر, المعجزات, الكرامات, الخ ) بالاضافة الى كون صفات الاله صفات مفبركة من قبل البشر مرورا بمراحل تطور البشرية
و كما قلت فأن البينة على المدعي و عندما ندعي ان الاديان فاسدة فأننا بالطبع نملك الدليل على فساد جميع الاديان التي اطلعنا عليها
ثانيا, عدم الايمان بوجود اله عاقل نظرا لعدم وجود ادلة لهذا الوجود
و الاختلاف بينهما كبير فالاول ادعاء و الثاني عدم ايمان
يمكن ان تؤمن بوجود اله عاقل, لكن ليس الاله المذكور في الاديان, و هذا يسمى اللادينية و يتبعها جزء كبير من سكان الارض, حيث يؤمنون بوجود اله, لكن ليس الاله الوارد في الديانات الابراهيمية او الشرق اوسطية او الوثنية القديمة
الالحاد هو نفي صحة الاديان بالاضافة لعدم الايمان بوجود اله لعدم توفر الادلة
لذلك الملحد (او انا و الاشخاص الذين اعرفهم) لا نقول انه لا يوجد اله عاقل, بل نقول اننا لم نجد ادلة على وجود اله عاقل
ارجوا ان تكون هذه الفكرة قد وصلت
الان السؤال
(من خلق الكون)؟
هذا السؤال خاطئ منذ البداية, لأنك سألت بـ (من ) و بهذا ان تفترض وجود كائن عاقل متصرف.
فأنت تقول من كتب الكتاب لأنك تعرف انه لابد للكاتب من كتاب!
و لكنك لا تقول من وضع الشجرة عنها, بل تقول (كيف) ظهرت الشجرة هنا, لأنك تعرف ان الشجرة لا تحتاج لكائن عاقل لتظهر في مكان ما
الجبل لا يحتاج الى كائن عاقل ليظهر بالشكل الذي هو فيه
مسار النهر المتعرج لا يحتاج الى كائن عاقل ليشكل مساره
و عليه فأن سؤالك بمن يدل على انك تعتقد مسبقا ان وجود الكون يحتاج لكائن عاقل, و غالبا ما تخاطبه بصيغة المذكر
لذلك يكون السؤال الاصح (كيف وجد الكون)؟
و هذا السؤال يقسم الى قسمين عند المتخصصين (اصل المادة ) و ( كيفية تكون الكون)ـ
الكون المشاهد من نجوم و مجرات و اجرام سماوية و ثقوب سوداء تكون ببساطة بعد الانفجار الكبير, الخطوات التي ادت الى وصول الكون الى الشكل الحالي موضحة في نموذج الانفجار الكبير, يمكنك البحث و الاطلاع على هذا الموضوع في أي موقع علمي يناسبك
بالنسبة لأصل المادة, فأن اصل المادة مجهول, أي لا يعلم أي شخص في هذا العالم اصل المادة و لا كيفية نشؤها
العلم لم يصل الى أي نتيجة قاطعة في هذا الخصوص, و هناك العديد من الفرضيات (وليس النظريات) التي تتكلم بهذا الشأن و اهمها فرضية (أم) و ما يعرف اعلاميا بنظرية كل شيء
هذه الفرضيات تشير الى ان المادو موجودة منذ الازل ولم تنشئ
ملاحظات قبل ان تجيب على هذا الكلام ( ان اردت الاجابة ) لأختصار الوقت و الجهد
- العلم طريق صارم و ممنهج للكشف عن الحقيقة, وكونه لم يصل الى اجابة لأحد الاسئلة فأن ذلك لا يعني ابدا عجزه او قصوره المطلق عن الاجابة, فما يحتاجه العلم هو الوقت و الوقت فقط
- استغلال مواطن الجهل في المعارف البشرية و محاولة حشر احد الاله في هذا الفراغ او ذلك امر غير مقبول
فعندما تقول ان الله خلق كل شيء, فهي ليست سوى تعبير اخر عن (لا اعرف كيف وجد الكون, لذلك لابد ان الله قام بذلك)
قديما تم استغلال هذا الامر في الترويج للدين, فالبشر لم يعرفوا لم ينجبون ذكورا و احيانا ينجبون اناثا, فكان الجواب ان الله يرزقهم هذا او تلك
لم يعرف البشر كيف ينزل المطر, فكان الجواب ان الله ينزله من السماء
لم يعرف البشر ما هو الرعد و البرق, فكان الجواب ان البرق هو نار تصدر من عصا احد الملائكة و الرعد صدى ارتطام تلك العصا
لم يعرف البشر سبب حالات التشنج العصبي, فكان الجواب ان الشيطان يصرع المريض
لم يعرف البشر سبب طيران الطيور, فكان الجواب ان الله يحملهن بيده
لم يعرف البشر سبب الشتاء و الصيف, فكان الجواب انهما شهيق و زفير جهنم
و قس على ذلك الاف الامثلة التي توضح لجوء البشر الى الميتافيزيقيا لتفسير الظواهر الطبيعية التي عجزوا عن تفسيرها بالادوات العلمية التي كانوا يمتلكونها في ذلك الوقت
الان نعرف و نتحكم في جنس المولود و لا علاقة لله بالامر
الان نعرف كيف ينزل المطر و متى و اين و ما هي كميته, بل و استطعنا ان ننزل الامطار صناعيا بأستخدام تقنيات زراعة الامطار, و لا علاقة لله بها
الان نعرف ان الرعد و البرق ينتجان من الشحنات الكهربائية الموجودة في الغيوم, و لا علاقة للملائكة و لا عصيها فيها
الان نعرف ان التشنج ينتج من شحنات كهربائية زائدة في الدماغ, و لا علاقة للجن و العفاريت بها
الان نعرف ان سبب طيران الطيور هو اختلاف ضغط الهواء ما بين اسفل و اعلى الجناح, و يد الله التي تمسك الطيور لا علاقة لها بالامر
الان نعرف ان سبب الصيف و الشتاء هو طوران الارض حول الشمس و ميلان محور دورانها حول نفسها و لا علاقة لجهنم بالامر
و بهذا فأن العلم يعبئ الفراغات في معارف البشر, مما يؤدي الى اضمحلال الدور المعطى للاله
و تستطيع الكشف عن ذلك برؤية مدى اقتناع او جدية الاشخاص الذين يصلون صلاة الاستسقاء مثلا بدور الاله المزعوم
لو افترضنا جدلا ان الله قد خلق الكون فعلا, فهذا يطرح سؤلا جديدا لا مفر من الاجابة عليه
من خلق الله الذي خلق الكون؟
او كيف تكون الله الذي خلق الكون؟
ان كان جوابك لا اعرف, او ان الله موجود بدون موجد, او ان عقولنا لا تستطيع ادراك ذلك
فأنت حينها لا تكون قد قدمت جوابا, بل زدت الدين بلة بسؤال اخر لا اجابة له
تحياتي
قلت له
بالطبع أنا أجبتك عن جرائم الشيوعية والملاحدة وأنت تعرفها و لا داعي للإسهاب المطول
وأنا لا أهم ولا أدعي ما أقوله بثبات جهلك بأصول التفسير وأصول العلم الشرعي وثبات ميلك لليهودية من كلامك وأنا لا أستغرب كونك كافرا ملحدا فالله أخبرنا بأمثالك وأخبرنا لم تكفرون وأخبرنا بمصيركم ، وأنا حين أؤمن أنك تستحق العذاب الأليم الأبدي فهذا لا يعني أني أتمناه لك، بالطبع لا، إن ما أتمناه لك هو الهداية ما دمت حيا، وإن مت فالله وحده القادر على حسابك وهو الذي سيقدر لك ما تؤول إليه.
الدين الإسلامي هو الوحيد الذي له قدره على تجفيف منابع الثروه لدي تجار الإباحية والفساد ولذلك هم ينفقون بسخاء على من يحاول هدم هذا الدين.
أجابني أحد الملحدين حين سألته لو اعطيتك جميع مكونات الساعة هل تستطيع أن تجعلها ساعة تعمل بدقة ؟
فاجابني "سنستعين بصانع محترف ليكونها أو ليعطينا بعض الخبرة كي نستطيع فعل ذلك "
فقلت له
بما أنك أجبت إجابة العقل وهي أن مكونات الساعة لا يمكن لها أن تصير ساعة من تلقاء نفسها ولكن لابد لها من صانع . فماذا عن الإنسان الذي في خلقه الكثير من العجائب والأسرار؟
.
السبب العلمي ليس بدليل على إيجاد الاشياء من العدم
وكلما سألت أحدكم عن وجود الكون ومن أوجده، يحدثني عن أسباب ما حدث ويحكي لي عن الإنفجار العظيم وخلافه.
إن كل سبب تسوقه إلي يصب في إيماني بالله أكثر فأكثر، لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم علمنا أن لكل شيء سببا فالرزق أسبابه العمل، والعلم أسبابه تحصيل العلم والتقوى، والنصر على الأعداء سببه حسن الإعداد المادي والإيماني، ولكي نحصد لابد أن نزرع ونغرث. فعندما تأتيني بأسباب تخلق المخلوقات أو وجود الظواهر الكونية اقول لك أحسنت وماذا بعد ؟
تخيل حين اسألك عن أحد الروبوتات الذي يمشي ويجري ويحسب ويتكلم كالإنسان، كيف وجد ذلك الروبوت ؟ وأنت تجيبني بانه يحتوي على عقل إليكتروني وبه لوحات إليكترونية ورقائق للذاكرة تجعله يفعل ذلك كله .
اقول لك هل تتخيل نفسك أجبت ؟
إن الإجابة التي يحتاجها هذا التساؤل هي "إن مصنعا ما بمكان ما قام بصنع هذه المكونات و قام إنسان ما ببرمجتها لكي تقوم بهذه الوظائف".
وبالنسبة لوجود الكون
من أوجد النجم الهائل الذي انفجر ؟ ومن أمره لينفجر ؟ وبعد أن انفجر كيف ينتج عن الإنفجار هذا النسق اللا متناهي من المخلوقات والتي تسير في نظام متكامل بلا تضاد ولا تعارض في الأدوار ؟
لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
كل ذلك كيف ؟
"العلم سيثبت يوما ما " هكذا ستجيبني .
أقول لك العلم بما وصل إليه الآن سنعطيه نجم كبير كأكبر بناية على وجه الأرض مكون من جميع مكونات الأرض، من مواد وغازات، وبالطبع العلم يجزم جزما بمكونات هذا النجم الذي انفجر، ونطلب منه أن يفجر هذا النجم بالكيفية التي يراها، لينتج لنا كونا صغيرا يحتوي على شمس صغيره وكواكب صغيره لا يصلح للعيش فيها إلا كوكب واحد وعلى هذا الكوكب نريد مخلوقات حية كالبشر ذكورا وإناثا بيضا وسودا تختلف ألسنتهم
وهؤلاء البشر أو من يشبهونهم يعيشون فيموتون والشمس باقية والقمر باقي وكوكبهم باقي إلى يوم ما ومع هؤلاء البشر نريد عددا لا حصر له من الحيوانات أيضا يكونون ذكورا وإناثا
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وهذا المخلوق الذي سيشبه الإنسان نريده مسيطرا على كل شيء في الكوكب والسماء المحيطة به وأن تكون كل مكونات هذا الكون في خدمته
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِير
عندما تحاول تطبيق العلم على شيء ما فوظيفتك ان تسال "كيف ولماذا" ووظيفة العلم هي الإجابة
ولكن العلم يقف عند حد ما فالعلم يستطيع الإجابة عن الأسئلة المبدوئة "بكيف" إلى النهاية ولكن لا يستطيع أن يجيب عن "لماذا " إلى النهاية .
فعندما اسألك "لماذا" تولد النار الطاقة في آلات الإحتراق الداخلي كمحرك السيارة "وكيف" ؟
تجيبني أن النار ترفع درجة الحرارة فتتولد الغازات التي تقوم بعمل شغل داخل المكابس فتحركها بعد أن يرتفع الضغط داخل المكبس
اقول لك لماذا ؟
ستقول لي ان الغاز يكتسب كمية نحرك من الحرارة
أقول لك لماذا ؟
ستسكت
أقول لك لماذا النار ساخنة ؟
ستسكت
وأجيبك انا بان الله خلق كل شيء
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فله تعالى خلق مفردات هذا الكون و أسماها بأسمائها كالشجر والحجر
وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
وبعد ذلك علمنا أن لكل شيء سببا فالله يحمل الطيور في السماء بكيفية لم يبينها لنا ليعمل العقل البشري عمله و يكتشف السبب فيصنع نفعا له ولبني جنسه كالطائرة والصاروخ .
حين اسالك كيف يطير صاروخ الفضاء ؟
تجيبني أنه يتم توفير قدر من الطاقة لنكسبه كمية تحرك تفقده وزنه فيصعد إلى أعلى .
واقول لك احسنت
أنت الآن اجبت عن "كيف "
فاقول لك "لماذا"؟
لماذا يستطيع الجسم أن يكتسب كمية تحرك ولماذا حين يكتسبها يفقد وزنه ولماذا حين يفقد وزنه لا تعمل الجاذبية فيه ويصعد لأعلى ؟
كل كيفية يظهرها العلم يعجزه حينها كلمة لماذا، إلا العلم بالله خالق كل شيء والقادر على كل شيء .
وأخيرا فرضية أن الله لو كان أوجد كل شيء فمن أوجده ؟
سؤالك يجيب عن نفسه
فحين تعلم أن الله خلق كل شيء، حينها تؤمن بأن الله تعالى خلق الأحياء والأجسام وجميع مكونات الكون وخلق الأفكار والعواطف والأحاسيس وخلق المنطق كله . فالله فطرنا مثلا على أننا لا نستغرب هبوط الاشياء إلى الأسفل إذا أرسلناها للأعلى ولكننا نستغرب العكس فهذه فطرة الله التي يفطرها للإنسان.
وليس ما خلقه بمنطبق عليه جل وعلا , فالله هو الذي أودعنا وفطرنا على أن لكل شيء بداية ونهاية وهذا المنطق من خلقه تعالى، وليس لأنه جرم كوني أن يكون بالضرورة جرم ينطبق على الخالق جل وعلا فهذا المنطق له شأن في هذه الدنيا ليس له شان عند الله، ككثير من الأجرام الموجودة في كوننا لا وجود لها في الحياة الابدية، وليس العقل البشري مع عظمه وقدره بمدرك لكل شيء في هذه الأرض فماذا يريد البعض أن تحيط عقولهم علما بكل شيء يخص الله تعالى، فما هي قدر إحاطة عقلك بالروح ؟ الجواب لا شيء
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا
إن كان لا يعجبك أن الله حجب عنا العلم ببعض الأشياء ومنها الروح، فأود أن يعجبك أن كتابا من 1400 عام يخبرك بأنه وإلى اليوم ليس ثمة من يدرك من البشر سر الروح ويحيط بها علما.
تعليقات