تتنزل المعاني إلى الأرض على قلوب عديدة؛ تتشربها وتمتليء بها. غير أن القلوب تتفاوت: بعضها يدفع صاحبها لكتابتها، وأخرى لا تفعل رغم أنها لا تَقِل عن سابقتها للمعنى تشرباً. حتى إذا كُتب المعنى وصار كلاماً، رأيت القلبين يجتمعان على حب تلك الكلمات التي رَسمت صورة لما سكن بهما من معانٍ. ويشعران أنهما يتكاملان، ويتقاربان، ويرتبطان، بل ويتحدان على نبض واحد؛ لا يخطيء أحدهما الآخر. تجده يبثك بما تحتاجه، يشعر بك دون أن يشعر هو، يراك من حيث لا تراه، يسمع منك ما لم تسمعه أنت، تشعر أنك تلاطم أمواجا من آلام وأحزان؛ وقلبه يقف قريبا منك بالجوار؛ يسليك، يدعو لك، يهون عليك. قد يقرأ لك أحدهم وأنت لا تدري، وقد لا تعرفه ابتداءا، وقد تنتهي حياتك وأنت تجهله؛ غير أنه أكثر من يحبك بلا حاجة، وأكثر من يدعو لك وأنت لا تدري، لا يتركه حسن ظنه إلا أكيداً من أنك من خير الناس. ما يربطنا بهؤلاء؛ ماذا نسميه؟


تعليقات