المشاركات

البلاء ينزل بجسدك في هذه الدنيا ليحلق قلبك هناك حيث الجنة.

يقول لك البلاء بلسان حاله: "عليك أن تعلم قدر تلك النعم، وعليك أن تؤدي شكرها، وإن كنت ظالماً لنفسك بما أنعم الله عليك؛ فعليك أن تراجع نفسك".

لولا البلاء؛ لركن كل منا إلى هذه الدنيا، ولما اشتاق أحدنا إلى الجنة، ولنسينا جميعا تلك الحياة الأبدية التي خلقنا لتكون هي مآلنا الأبدي والأخير. والإلتفات لهذه الحياة: هو عين السعادة وكل السعادة.

البلاء يُـعد حاجزا بينك وبين الملل من لذات الدنيا ونعيمها، فالبلاء كنذير يقول لك : "إحذر! فلم تكن تلك النعم مضمونة لك تماما في الدنيا" وحينما تخشى من الفقد؛ لن تمل من بقاء النعمة معك ماشاء الله لها أن تبقى.

من منا يسعد يوميا لأنه لاحظ السلامة في يديه ورجليه، أو عينيه؟. السعادة بتلك النعم موجودة ولكنها دفينة، حتى إذا ما أصابك شيء من البلاء في إحداها؛ إلتفتَ قلبك لا إراديا لما بقي من هذه النعمة، وإلى ما سلم من النعم الأخرى؛ فتسعد لذلك وتقر عينك.

البلاء في هذه الدنيا هو السبب الحقيقي للسعادة؛ فالبلاء يستثير بداخلك الحب الأصيل للنعم التي يعدو عيها البلاء.

وحده القلق إن حاربته ازداد قوة وعنفواناً.

أشتهي بكاءاً كطفلٍ وليدٍ؛ ملأ الفضاءَ صياحُه، يبكي وليس له في البكاء غاية إلا البكاء.

أتمنى ألا أرى ما أراه في عيون الناس وفي وجوههم. أو ألا أكون بما يقع في قلبي تجاههم موقناً.

أنا موصولٌ بأحبتي بتلك الكلمات التي تسبح ببحرٍ يموج بنبضى مرة، ونبضهم مرة.

سبحانك ربي! عبد يبكي ذنوبه وجرمه؛ فتملأ صدره برحماك ونعماك؟

إن طمعي بالجنة ولست لها مستحقاً، يؤلمني. فكيف لو نادى بي ربي سبحانه وقال "خذوه فغلوه"؟

أنا أخشى الحساب الذي يتبعه الجنة. فكيف بالعتاب والعذاب؟