المشاركات

الذي يفهمك أكثر من نفسك، لا يكن خطأه في فهمك إلا نادرا وفادحا أيضا.

مهما كان الصبر مرّاً؛ لم تكن أبداً عاقبته كذلك. ولم يكلل الأخذ بالأسباب بفشلٍ أبداً.

بعض الحقائق لا يحسن وصفها إلا السؤال. لأنها جموحة كجموح الخيال، والإفصاح عنها في صورة سؤال يطلق الخيال، بينما الإجابات تحده.

من ذا يكون حبيبك يا أديبة؛ حظي بحبٍ لم يسع الأفق مداه.

أكبر الحب أخفاه.

فتشوا عن السعادة في أجواء الشتاء بفوهات المباخر.

"...وإياي فارهبون" لبيك.

لا نستشعر عظمة هذا الدين أحيانا إلا من مطالعة سير أعلام البذل والفداء.

وإذا شيك القلب أو ران؛ دخلتُ المكتبة، وعشوائيا أجذب أحد أجزاء "الظلال" وأقرأ لدقيقة، فيذهب عني ما كنت أجده. اللهم يارحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما! هب له من لدنك رحمة ترفعه بها حيث الأنبياء والصديقين والشهداء.

وإذا ذُكر سيد قطب؛ حضر الخشوع والخضوع والإخبات.

إن حفظت القرآن؛ فعامل قلبك وسائر جسدك كما تعامل المصحف.

سَل النفس وسائلهم: أنحن في ظهر الأمة دروع أم أشواك؟

أروي لي أحاديث الصمتِ و الكَلِمِ عساي أطيبُ روحاً وقلباً.

لَـاَـقرآن في حالٍ من إنابة ليس كغيره من حال.

"فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" لم يكن الخوف من أن نظلم يوم القيامة حاضرا؛ ومع ذلك فالله وعدنا بأننا لن نظلم يوم القيامة. لماذا؟ الله يدفع عنا خوفا لم يكن بقلب أحد من عبيده، فكيف بفعل الله مع خوف ملأ قلوبهم؟

ربٌ عفوٌ كريمٌ كان ولم يزل للأوابين غفورا.

نظرة في عين شهيد تعدل الكثير.

غريب في قلب موطنه.

بينما الوفرة حاضرة فيمن ينتشون بذمك، كما لو كان مدحا في حقهم.

ندر في ذلك الزمان من يرون عيبك كعيبهم؛ يكرهون ذِكره، ولا يسعون لإشاعتِه، ولا ينظرون إليك من زاويته.

قني السيئات يا أرحم الراحمين.

لم يكن الإستغفار لفظات يلهج اللسان بها والقلب لاهٍ لا يستشعر عظيم الجناية، وعظيم قدر من كانت في حقه جنايتك.

اللهم تولني، ودافع عني، وإن كنت لذلك لست أهلاً. اللهم اجعلني على الحق، وانصر الحق بي، وأعوذ بك أن أكون على باطل ظانا أني على الحق.

الباطل الذي تحاول أن توظفه لتثبت به حقك المزعوم: هو خير دليل على أن الحق الذي معك مزعوم.

"...قال ياليت قومي يعلمون" ذلك الرجل الصالح: تمنى أن يعلم قومه بما غفر الله له، وبما كرمه وجعله من المكرمين. تمنى أن يعلموا ما لاقاه حين مات وهو على الإيمان. كل ذلك ليس غريبا؛ وإنما أغرب ما في تلك القصة أن قومه كانوا قد قتلوه، ومع ذلك تمنى لهم الهداية وهو يمرح في جنات الرحمن سبحانه.

بعض القيود تصقلك؛ كقيد تويتر ذي المائة والأربعين حرف.

وفي كل مرة يذكرون شيئا عنك عرفانا منهم، وهم للعرفان أهل؛ يصيبك مزيج من إحساسين: فرح غامر، وألم شديد لأنك حينها تتمنى أن تعطي أكثر؛ حد أنك ترى ماقدمتَـه ضئيلا لا يرقى لأن يليق بهم.

كل ما تقدمه لأحبتك -إن كنتَ صادقاً- لن تراه فضلاً منك حيالهم؛ وإنما ستشعر بصدق أن ما قدمتَـه إليهم لا يعدو كونه خيراً قدمتَـه لنفسك، وستنسب الفضل فيه إليهم؛ لأنهم قبلوا منك أن تكون جزءا من حياتهم.

ما الذي تفكر فيه إن شعرت بخذلان من حبيب لديك؟ هل تتذكر ما قدمتَـه إليه يوماً؟ هل تقول في نفسك "كيف يخذلني وأنا الذي فعلتُ، وفعلتُ؟"؟ إن كنتَ كذلك؛ فلا تتحدث عن الحب والصدق والإخلاص ثانية.

قبيل شروق الشمس، هناك حيث التقاء الأرض بالسماء في الأفق البعيد، ترى السحب الداكنة المتقطعة؛ يتخللها وميض خافت. ذاك مشهد يربط بين نقيضين ومتباعدين، ترى فيه الصبح يعدو برفق على ظلمة الليل، وترى الأرض وقد التحمت بالسماء. كذلك أنا: حين أراه تجتاحني الذكرى، ويعصف بي الشوق لما هو آت.

وجب على عيني الآن أن تختبئا، وإلا فالوشاية ستكون جسيمة.

اللهم زوج المسلمين جميعا، وأسعد زوجات المسلمين بأزواجهن، وأسعد أزواج المسلمين بزوجاتهم، وزوج اللهم كل متحابين.

(أحمد ابو خاطر) هو استثناء من قاعدتي التي تقضي بألا أستمع لرجل -منشدا كان أو قارئا- صوته ناعم.

والجنسان يشتركان في الإصابة بنفس الأضرار التي تنجم عن تأخر الزواج عنهما، ولكن تأخر الفتاة له ضرر خاص بالفتيات، وهو أن الفتاة -ولإنها تُـطلب للزواج لا تَـطلب هي- إن تأخر عنها الزواج، فهي تنكف من أن تعترف لنفسها أنها في حاجة لرجل، ثم يتطور الأمر لتنكر تلك الرغبة، ثم يحط بها الرحال كارهة للرجل ناقمة عليه.

بالطبع أنا لا أنكر فضل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "...فعليه بالصوم فإنه له وجاء." ولكني هنا لا أتحدث عمن يتعذر عليه الزواج، وإنما أتحدث عن ما أُلصق بمجتمعنا من أن الوقت المناسب للزواج يعدو بداية الإحتياج إليه بعشرة أعوام أو يزيد.

ما الذي يحدثه تأخر الولد في الزواج عن بداية احتياجه إليه؟ قليل من يسلم من أضرار ذلك، وقد يصيبه ضرر ما لا يفارقه طيلة عمره، والتنفيث والكبت كلاهما يضران به.

إن مجتمعا لا يفي بحاجات من يعيشون فيه من طعام، وشراب، وتعليم، وزواج وإنجاب؛ لَلَخلل فيه لا محدود.

تتدثر بلحافها لتنام فلا تنام، وتكتوي بنارين، إحداها رغبة، والأخرى حياء مما تحس به. والحجة: عليها أن تكبر وتنتهي من الجامعة قبل أن تتزوج وتلد.

يبدأ الشاب يصارع بركاناً يحرقه ولا يفهمه، ويجد مِن حولة مَن يزيده لهيبا واشتعالا. والحجة البالية: لا تزوجوه حتى يتحمل المسئولية.

غرباءاً كانوا، والبعد عنهم صار اغتراباً.

لم يخلق الله بداخلنا ذكرانا وإناثا ما يطرأ علينا في الرابعة عشر ليكبت عشرة أعوام أو يزيد. والمجتمع المختل لا يعدم الحجج الفارغة، والعراقيل التي يفرضها الجهل والتأخر.

وأعجب ما له تتعجب: أن ينتابك النهم بقراءة ما يكتبون، وما أن يكتبوا؛ تجد نفسك بين نهم، وشوق، وثالث عجيب جدا؛ ذلك الثالت هو رغبة في أن تدخر شيئا لا تقرأه في حينه ليكون لك منهم رصيداً تشفق أن ترسله من حاضرك إلى ماضيك.

نشيد (الحسن والحسين) للرائع محمد الحسيان: تتجلى فيه عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم. ولما أتحسس ذلك المعني فأجد لفظات النشيد محملة به؛ يصيبني ما كنت أتسائل عنه سابقا. الآن بدأت أعي ما أحسه؛ هو الأنس بالطريق الموصلة إلى الله والتي عبدها لنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنارها الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

ساحة تلتقي فيها بغرباء عنك، وحين تهجرها، يحدوك الحنين أينما حللت، وتدوم غارقا في اغترابِ.

أضاف إلىَّ وأخذ مني. وكان أجل ما أعطانيه: أناس أحببتهم ولم أرهم؛ كانوا كترياق لا نرى ما الذي يفعله بباطننا، غير أننا لسنا في شك في أنه يذيب ما تسلل إلينا من سموم. ذاك عرفان لتويتر الغائب الحبيب.

أنَّـات البخور وهو يحترق: نراها دخَاناً، ونستعذبها شذىً وعطرا.

تقول الكثير.

كل لفظة ترد إليك من أي مصدرٍ، لا تدعها تمر عابراً؛ وإنما شاركها ما تحمله من معانٍ ولو قليلاً، رافقها حيناً من الدهر، عاملها كأنثى تحمل هما وأنت عنها تود لو أن تعتله. فإن أصابك يوماً ما أصابها؛ ستجدها خير من يرافقك، وكأوفى من يحمل عنك ما يثقل كاهلك.

لذا الزواج بأديبة ليس كغيره.

من تحملك في قلبها فتلدك كلمات؛ ذاك ميلاد لا يقل حياة عن ميلادك الأول.

وأنا أتحدث مع أحدهم عبر الهاتف، يأتيني أحدهم -آخر- ويوجه إلى كلاماً، فأتجاهله، ثم يعيد على ما قاله ثانية منتظرا أن أرد عليه. وهنا يمنعني من صفعه على وجهه أني ممسك بالهاتف بإحدى يداي، ولن يشفي غليلي إلا أن ألطمه على وجهه بكلتا يداي.

لا تعني لفظة "عقولي" أني أسِـمُ نفسي برجاحة عقل فائضة، أو سعة عقل شاسعة؛ وإنما -وبالإضاقة إلى ماسبق- أقضي أوقاتا عديدة مديدة في التفكير المتزامن في شيئين متباعدين لا علاقة لأحدهما بالآخر. وأحيانا ثلاثة أشياء، ولكن الغريب جدا: أني لا أتقن التركيز في فعل شيئين في وقت واحد. #صار_الغرور_متواضعا_من_فرط_تواضعي

أكتب ما يملأ قلبي ويجول بين عقولي، ويحد صياغتي ما تحدده أذني إذا ما سمِعت ما كتبتُـه منطوقاً دون أن أنطقه، ولا أنتظر أن تنزل كلماتي منزلاً من مكمن الإنبهار في قلب من يقرأ؛ وإنما أغذيها بشحنات أشعر أن هناك قلباً بعيداً يحتاجها.

كما بدأنا نعود حيث الحاجات الملحة المتلاحقة للذهاب إلى المجمع الخرافي لكليات الطب النفسي، حيث شبهة ظهور أمراض نفسية جديدة ومستحدثة.

تجيب الأسئلة أحيانا ما لا تجيب عنه الأجوبة.

تتقاطع القلوب بين: رفيقين، متحابين، غريبين، قريبين أو متباعدين. والنتيجة سواء؛ رباط لا ينفك مهما كانت المسافات متباعدةً.

"ولقد يسرنا القرآن..."

بعضهم يقرأ القرآن فتشعر أنك تستمع إلى تجويد لا إلى قرآن. نزل القرآن غضاً طرياً يا أحباب، لم يكن تصلباً ولا تشنجاً.

إذا هبت الريح في وجهكِ وأنتِ ملتحفة بحجابكِ، وأيقنتي أن الريح ألصقت عباءتكِ بجسمكِ؛ فتعهدي قلبكِ وأدركيه! قبل أن يبث الشيطان فيه فرحاً لظنكِ أن رجلاً رأى منكِ ما يعجبه.

محيط خسرك الذي تحده العباءة فيُـرى؛ ليس من الحجاب بشيء. هو تبرج، ويجلب اللعنة كما العري يجلبها.

ليست العبرة أن تحبي قطعة من القماش تغطي وجهكِ، وإنما العبرة أن تكرهي أن يُـرى من وجهك شيئا؛ كما تكرهين أن يُـرى من سائر جسدك أي شيء.

لا يكفيك أن تطلق لحيتك؛ حتى تصير لحيتك كذراعٍ من ذراعيك.

لتتقن القرآن عليك أن تطبق ما تعلمت من أحكام على التلاوة لتجود تلاوتك لا لتظهر من التلاوة الأحكام وحسب.

إذا ما اعترضت إحداهن طريقك، وتركت أثراً، وإن كان طفيفا، كانت تعلمه أو لا تعلمه؛ تأكد أنه سيدوم طويلا، ولن تبلغ نهايتُـك نهايتَـه.

همس التاء المتحركة في القرآن مرض استشرى بالنساء، ولكنه يصير جُـزاماً إذا ما أصاب رجلا.

كل لقاء في هذه الدنيا فقدناه، سنلاقيه في يوم لا يعبث باللقيا ألمُ الفراقِ.

ولكن ما إن أستشعر أن إحداهن تسعى إلى الشهرة، أو تحبها دون أن تسعى إليها حتى، تتحول تلقائيا إلى كائنة تسكن المهملة في قلبي.

الزواج من أديبة لا يعدله زواج.

الإسلام نعمة قل من يقدر لها قدرها.

قد تحتاج أحيانا إلى أن تُـكتب لا أن تَـكتب.

تأمل جلسة لك مع الله سبحانه، وهو مستوٍ على عرشه جل في علاه، ليس بينك وبينه حجاب، يسمعك ويأذن لك في أن تسمعه، يراك ويأذن لك سبحانه برؤياه.

لا أدري إن كنت من أهل الجنة، هل لي أن أطلب من ربي صلاةً طويلةً، وبكاءاً عميقاً، أمامه سبحانه؟

ما الذي يحدثه ذلك النشيد؟

وكأني في حادث على الطريق أنا وجُـل من أعرفهم، وبعد إغماءةٍ قصيرة، أجدني وحدي وقد سقط في الطريق جلهم.

في كل محنةٍ تثَّـاقل على القلب أحمالُـها، سل نفسك! كيف ستكون خاتمتي؟ ومن أي الفريقين أنا يوم القيامة؟ لتعلم حينها أي قدر يجب عليك أن تُـوليه لكل ما في الدنيا من متاعب وأثقال.

"...إنا لله وإنا إليه راجعون" لم تكن تلك الدنيا مآلنا، ولا من أجلها خلقنا. نحن لله، وسنرجع إليه. رجوع لا ذهاب؛ وشتان الفارق بينهما.

يجعلونا نعلم أي رقي مُـزج بهؤلاء الذين يحبون لنا الخير، ويدعون لنا بظهر الغيب، ولم يكن لنا يدٌ عليهم ولا فضل. يجعلونا نستشعر قدرهم، وماذا يجب أن يكون قدرهم في حياتنا. يجعلونا نشتاق إليهم، ونود لو ألا نصاحب غيرهم في دنيانا وأخرانا.

الحاقدون والحاسدون في حياتنا: ليس وجودهم شرا كله؛ فهم يضفون على الحب حبا تجاه من أخلصوا لمحبتنا لا يرجون من ورائها شيئا.

بالأرض أناسٌ، نُلجيء إليهم ظهرورنا ونحن نواجه خيباتٍ مع غيرهم. لا تخشى في حضورهم أن تطعن من خلفك. ولكن الموجع أننا قد نلتجيء إليهم وهم عنا ببعيد.

اللهم آتني رشداً.

يغفو متوسداً ألماً ألَـمَّ به لطرقاتٍ أمامه وُسِّدَت.

الآن فهمت وصية أئمتنا بألا نكثر من مخالطة الناس.

اللهم إني اسألك عفواً وإحساناً، ومنَّـاً منك وحناناً.

خيبات تترا.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

كل خسارة ظاهرة تخسرها في سبيل الحق هي ليست خسارة في الحقيقة. فكل من يهجرك اليوم لأنك خالفت هواه، لن تجده غداً عائقاً بينك وبين صدعٍ بحقٍ جديدٍ.

لست ملاكاً، ولا أريد من أحد ذلك؛ وإنما عليك أن تثبت لي أنك تمشي بطريق موصل إلى الحق، حتى وإن لم يكن نفس الطريق الذي أسير أنا عليه.

الإنسان الدنيء لا يحد ضرره ما يحد دناءته؛ وإنما يضرك بلا حدٍ حينما تصبح زاهداً في كل البشر صالحهم وطالحهم بسبب دناءته.

نظرتك لمصر نظرة مودع تجعل كل شيء من حولك يختلف.

أنا في الحقل مع قريب لي من عدة وجوه.

وهذه أعرض ابتسامة إذا ما زاد إلحاح من يصورني لأبتسم.

بعد احتلال بورتو مارينا.

قصة تحكيني.

إعترف لنفسه بصعوبة حين بلغ السادسة عشرة أنه يميل للنساء، وتأخر ذلك الإعتراف عامان أو أكثر.

أتمم عامه الخامس والعشرين وهو لا يقرب القهوة ولا يطيق رائحتها. الآن صارت القهوة بُـنَـيَّـةً يحبها كما لو كان أنجبها.

كان في صغره لا يُـؤتَى مجموعه الكلي في اختباراته إلا من قِـبَـل اللغة العربية. والآن أصابه حبها بلوثة.

يشعر كثيرا برغبة في الفحص الطبي على عقله، ليتأكد أن لديه عقلا واحدا لا عقلين أو أكثر. (تعدينا الطبيب النفسي).

يكتب كثيرا متعمداً ألا يفهم أحد ما كتبه إلا بتكرار القراءة مرتين إلى أكثر من ذلك.

يكتب أحيانا بصيغة يعلم يقينا أنه لا أحد سيفهمها إلا شخص واحد، وليس لسر أسر به إليه، وإنما لسبب آخر.

وما سبق ليس عجيبا. العجيب أن المحب له بلا سبب يؤلمه حبه، كما بغض المبغض الحاقد يؤلمه.

يشعر بدقه بمن يحبه حتى وإن لم يعرفه. ويرى الحقد والبغض في أعين البعض أحيانا كثرة، ولا يفصح بذلك لنفسه، ولا لغيره، حتى يصدق فيهم ظنه بفعلة شنعاء تفوق شناعتها ما تهيأ له سابقا.

يغالبه الشِعر أحيانا عديده ولا يغلبه، فإن غلبه مرة؛ أصر على نفي سمة الشِعر عما كتبه، مهما تكرر ذلك.

شغوفٌ بالقراءة، ينتابه النهم بها؛ ويمنع نفسه أن يقرا كثيراً. أي الأمراض تلك؟

أيقنت أن "الطبيب النفسي" كانت المهنة الأنسب لي، وعلمت أن "الطبيب النفسي" هو الصديق الذي أحتاجه الآن.

"يوم تبلى السرائر" طهرها وامح ما بها من سوء قبل أن تبتليها يا أرحم الراحمين.

تدثر فاندثر.

"...واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، واعلموا أن الله غفور حليم" كلما حذرنا الله من نفسه، لا يتوعدنا بعدها؛ وإنما يذكرنا بأنه جل في علاه: رؤوف تارة، وغفور حليم تارة أخرى.

"وتوكل على العزيز الرحيم، الذي يراك حين تقوم، وتقلبك في الساجدين" لا أفهم من هذه الآية أن الله يحضنا فيها على القيام والسجود؛ وإنما أفهم منها: أن الله سبحانه يحضنا على التوكل عليه. ثم يخبرنا أنه سبحانه يرانا حين نقوم؛ حين نعبده تنفلاً. ويرى تقلبنا في الساجدين؛ حين نطيعه بما افترضه علينا من صلوات. وكأنه سبحانه يقول: توكلوا على ربكم الذي رأى منكم ماقدمتم من طاعاتٍ واجباتٍ ونافلاتٍ، فحق علي أن أكافئكم بالإحسان إحساناً.

بقدر قدرتك على ترتيب أوراقك؛ بقدر ما تنزعج من تلك اللحظة التي تكن فيها مبعثرة.

كخافقٍ ضل الدم إليه طريقه.

تحمل كل كلمة مني بعضي، فإذا نفذت كلماتي؛ فذاك نفاذي.

مؤلم ألا تجد خيراً يكافيء ما أتاك الله من نِعم، وما يؤلمك أكثر أنك تجد شراً يكافيء ويزيد، وليس لي يارب إلا رحمتك.

الحمد لله أننا للمكث في هذه الدنيا ما خلقنا.

لمخالطة البشر لم يعد صالحاً.

ليست القهوة بِمُرة؛ وإنما ذاك مرار صبرها على الطحن. تصبر وتغرق في مرار صبرها لتأتيك كطُعمٍ يخفف عنك ما تلاقيه من مرار الصبر.

تتنزل المعاني إلى الأرض على قلوب عديدة؛ تتشربها وتمتليء بها. غير أن القلوب تتفاوت: بعضها يدفع صاحبها لكتابتها، وأخرى لا تفعل رغم أنها لا تَقِل عن سابقتها للمعنى تشرباً. حتى إذا كُتب المعنى وصار كلاماً، رأيت القلبين يجتمعان على حب تلك الكلمات التي رَسمت صورة لما سكن بهما من معانٍ. ويشعران أنهما يتكاملان، ويتقاربان، ويرتبطان، بل ويتحدان على نبض واحد؛ لا يخطيء أحدهما الآخر. تجده يبثك بما تحتاجه، يشعر بك دون أن يشعر هو، يراك من حيث لا تراه، يسمع منك ما لم تسمعه أنت، تشعر أنك تلاطم أمواجا من آلام وأحزان؛ وقلبه يقف قريبا منك بالجوار؛ يسليك، يدعو لك، يهون عليك. قد يقرأ لك أحدهم وأنت لا تدري، وقد لا تعرفه ابتداءا، وقد تنتهي حياتك وأنت تجهله؛ غير أنه أكثر من يحبك بلا حاجة، وأكثر من يدعو لك وأنت لا تدري، لا يتركه حسن ظنه إلا أكيداً من أنك من خير الناس. ما يربطنا بهؤلاء؛ ماذا نسميه؟

في التحامكِ بصغيركِ لترضعيه ذكرى. سلي نفسكِ أي شيءٍ في هذه الدنيا قادر على أن يجعلكِ تذهلين عنه وتدعيه؟ وتذكري! يوم القيامة به من الأهوال ما قد يحملكِ على ذلك.

هي موطنٌ إن شكا الحبُ غربةً.

الصبر قوةٌ وعتادُ.

كن دوما على يقين من أن جرمك مهما عظم مداه فإنه محدود، ورَوح الله يعدو حدوده، فلا تكن منه يائساً، لئلا تكن لليائسين منه في جهنم رفيقاً.

بأي شئ ينزف الدم إذا ما أصابه جُـرحٌ غائرٌ.

علام الكِبر يامَن كنت في السابق نطفة، وفي اللاحق ستكون بحالٍ تحت التراب تعرفه.

ودُجى القلب يُـضاءُ بسجدةٍ، إذا ما أسدل الليلُ دُجاه.

تدنو الدنيا في القلب بفعل البلاء.

للصبر لذةٌ لا مرارة.

لست في شكٍ من أن الله يغفر الذنوب ويمحُها. ولكن لمَـا يهدني الله لتوبة، وأُمني النفسَ أنّي قد يُـغفر لي ما أسلفتُ؛ أشعر بمرارةٍ من حقيقة أني أَذنبتُ؛ حتى وإن ظننت أن الله غفر لي. فماذا عن تلك الذنوب التي قد ألقى الله بها بلا توبة وبلا مغفرة؟

أي شيء ينازعنا إلى الخلوة بالله؛ الرخاء والسعة، أم النائبات والمحن؟

لن يسلم قلبك من الشائبات؛ إلا ما دمت عليه قائماً.

تكتب ولا تدرى من ذا يكون لكلماتك مستقرا ومستودعا. فلتغمر كلماتك بكل ما أوتيت من صدق وإخلاص، وتمنى أن تدوم زاداً لأحبتك؛ تؤنسهم، وتسليهم، وتهون عليهم. ولتكن كلماتك مغموسة في مكامن الخير عندك، غرقى بدمعك، تنطق بصوتك وهمسك، يُسمع منها صمتك ونبضك، كل ذلك بغية أن تتركها لأحبتك آثارا من الخير باقية.

ما الذي ينبض في قلب الكلمات، أتراه نبضي، أم نبضهم؟

نتجهز جيداً بالخشوع والخشية حينما نقبل على نافلة نتقرب بها إلى الله، ولكن لما لا نفعل ذلك حين آدائنا للفرائض؛ التي لا نتقرب إلى الله بأحب منها إليه سبحانه؟

لا حرمان بالذنب أقسى من حرمانك الخشية.

سبحانك ربي ما أعظمك!

بأي لوعة يعتصر بها قلبك؛ حينما تسمع قول ربك الذي خلقك وتعصيه وهو يقول لك: "...ويحذركم الله نفسه..."، ثم ما إن يقشعر جلدك، ويخفق قلبك؛ يتعهدك ربك الرحمن، ويتمم وعيده بوابل من رحمته فيقول: "...والله رءوف بالعباد".

تأمل! ما الذي يعنيه الموت للأحياء، وكم من الفاجعات يحللن أينما حل الموت! ثم انظر! أي شيء يجعلك تتمنى الموت يوم القيامة ولا تجده؟

"أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين؟" ذلك القول نراه هنا في هذه الدنيا هين، ولكن ماذا لو قاله لنا ربنا يوم القيامة ونحن بين يديه؟

هلا اشتقتي لزوجكِ بالجنة كما إليه في الدنيا تشتاقين!

أي الأماكن يمكنك أن تطلق العنان فيها لما بداخلك من نشيج ونحيب؟

تلمس قلبك في البكاء؛ لا غزير الدمعات، ولا عمق الشهقات.

ذقتُ كل نعيم في هذه الدنيا؛ فما وجدت بعد البكاء بين يدي الله -لا تعلم هل أنت تخشاه أم ترجوه- نعيماً.

إذا ما أصابك إدبار قلبك عن الله وعن طاعته؛ فاسترجع تلك اللحظات التي أحيت الإيمان في قلبك، واذكر كم كنت وأنت تبكي بين يدي الله لا تدرى ما إن كنت وقتها في الدنيا أم في الجنة.

لا تدع طاعة رزقك الله إياها؛ مهما يأتك شياطين الإنس والجن بمسوغات لذلك.

في أوج قوتك الإيمانية؛ لن يأتيك الشيطان بطائف من شيء تستقبحه، وتأنف أن تقع فيه؛ وإنما سيسوغ لك أن تهجر طاعة لا إلى معصية بالضرورة؛ وإنما إلى طاعة أقل عند الله قدراً وثواباً.